نخبة من الأكاديميين
322
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الوهاب خاصة في مراحلها الأولى ، وأن الأمر الذي لا شك فيه أن حركة الدولة السعودية الثالثة بعد استرداد الرياض من آل الرشيد 1902 م ثم التوسع من جديد هي التي كانت تحمل في طياتها النزعة الاستقلالية العربية . ومما لا شك فيه أن التحليل الدقيق لهذه المقولات يقتضي التفرقة بين العروبة كفكرة وبين القومية العربية كأيديولوجية وكحركة وهو ما لم يكن تبلور بعد . ثانيهما : يتصل بالبعد التجديدي أي طبيعة التجديد في هذه الحركة وطبيعة الدولة التي رفعت لواءها وعلاقة هذا بأسباب سقوط هذه الدولة ، وردود الفعل غير الإيجابية تجاهها لدى دوائر من المسلمين فبالإضافة إلى الأوصاف الإيجابية المشار إليها عن هذه الحركة ، توصف هذه الحركة - من ناحية أخرى - بأنها ذات طابع محافظ اقترن بالعنف والتعصب ، أو أنها تعبير عن الثيوقراطية الإسلامية التي لم تستجب لمتطلبات المدنية الحديثة حيث أدارت ظهرها للعلمانية وللاقتباس عن الحضارة الغربية ، أو أنها جرت وراء سراب الحكومة الدينية الإسلامية في صحاري شبه الجزيرة العربية وعادت الغرب الذي رأت فيه خطرًا على الإسلام وبالتالي رفضت كل ما صدر عنه من أفكار ومنجزات ، وتبنّت معاداة الديمقراطية حيث إن الملامح " الثيوقراطية " تغطي على الجانب التجديدي فيها . إن هذه المقولات التي يجمع بينها أحيانًا مصدر واحد ، أو تتناثر في مصادر عدة تبرز تناقضات شديدة في مضمون النظر إلى هذه الحركة . ومبعث هذا التناقض أن النظر إليها يتم من خلال سمات العالم المعاصر ومن خلال منظور الاتجاه الذي يربط بين التقدمية وبين الأخذ من الغرب . ومع ذلك يظل السؤال التالي قائمًا : لماذا لم تقترن حركة التجديد الديني هذه بحركة إصلاح على النمط العثماني ، المصري ، التونسي ( أي لتطوير عناصر القوة المادية ) وهل افتقاد هذا الإصلاح يمكن أن يفسر أسباب السقوط الأول أمام محمد علي ؟ هذه جميعها أسئلة في حاجة للإجابة حتى يمكن إزالة هذا الغموض الذي تبرزه بعض المصادر حين تربط بين حركة التجديد الديني وبين الجمود والعجز عن اللحاق بتطورات العلم والعصر . حركة محمد علي : هناك سؤال أساسي يطرح نفسه في كل الأدبيات التي تناولت تلك الحقبة الغنية من تاريخ مصر والتي كانت موضع اهتمام وتحليلات عميقة من منظورات مختلفة للأبعاد المتعددة لهذه الحقبة ، هذا السؤال مزدوج الأبعاد : من ناحية : هل كل محمد علي يريد تدعيم قوة مصر واستقلالها الذاتي في ظل استمرار الخلافة العثمانية وتبعيته لها أم كان يريد انفصالًا كاملًا عنها ؟ أم كان يريد إحياءها وإصلاحها على أن يصبح هو بديلًا لآل عثمان أي يصبح هو السلطان الجديد للإمبراطورية ؟ ، ومن ناحية أخرى : كيف كان وضع تأثير المتغير الأوروبي في هذه الحسابات المصرية بين مصر والدولة العثمانية ؟ وعلى نتائجها ؟